أبو علي سينا

348

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

منه شئ لا يكون ما نشعر به أنّا نحن « 1 » موجودا ، وليس كذلك ، فإني أكون أنا وإن لم أعرف أن لي يدا ورجلا أو عضوا من هذه الأعضاء ، على ما سلف في مواضع أخرى ، بل أظن أن هذه توابعى ، وأعتقد أنها آلات لي استعملها في حاجات ، لولا تلك الحاجات لما احتيج إليها ، وأكون أنا أيضا أنا ولست هي . ولنعد إلى ما سلف ذكره منا « 2 » فنقول : لو خلق إنسان دفعة واحدة ، وخلق متباين الأطراف ، ولم يبصر أطرافه ، واتفق أن لم يمسّها ، ولا تماسّت ، ولم يسمع صوتا ، جهل وجود جميع أعضائه ، وعلم وجود إنيته شيئا واحدا مع جهل جميع ذلك . وليس المجهول بعينه هو المعلوم ، وليست هذه الأعضاء لنا في الحقيقة إلا كالثياب التي صارت لدوام لزومها إيانا كأجزاء منا عندنا . وإذا تخيلنا أنفسنا لم نتخيلها عراة ، بل نتخيّلها ذوات أجسام كاسية ، والسبب فيه دوام الملازمة . إلا أنا قد اعتدنا في الثياب من التجريد والطرح ما لم نعتد في الأعضاء ، فكان ظننا الأعضاء أجزاء منا آكد من ظننا الثياب أجزاء منا . وأما إن لم يكن ذلك « 3 » جملة البدن ، بل كان عضوا مخصوصا ، فيكون ذلك العضو هو الشئ الذي أعتقده أنه لذاته أنا ، أو يكون معنى ما أعتقده أنه أنا ليس هو ذلك العضو ، وإن كان لابد له من العضو . فإن كان ذات ذلك العضو وهو كونه قلبا أو دماغا أو شيئا آخر أو عدة أعضاء بهذه

--> ( 1 ) - في غير واحدة من النسخ : ما نشعر نحن . وموجودا خبر لا يكون . ( 2 ) - في آخر الفصل الأول من المقالة الأولى . ( 3 ) - في تعليقة نسخة : اى الجسم الذي يكون محل النفس .